ابن إدريس الحلي

70

السرائر

ذبح شاة ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة أمداد لستة مساكين ، وكذلك كفارات الحج كلها على التخيير ، على الصحيح من أقوال أصحابنا ، وظاهر القرآن يعضد ذلك ، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك في كتاب الحج ( 1 ) . والكفارة التي تجمع الأمرين ، كفارة اليمين ، فإن الإنسان مخير في الثلاثة الأجناس ، أما عتق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، فإن عجز عن ذلك أجمع ، وجب عليه صيام ثلاثة أيام مرتبة متوالية ، بغير خلاف . ومتى أراد أن يكفر بالإطعام ، فعليه أن يطعم عشرة مساكين ، لكل مسكين مد على الصحيح من المذهب ، وظاهر التنزيل يعضد ذلك ، والأصل أيضا يقويه ، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى مدين . وقدر المد ، رطلان وربع بالعراقي . وكذلك في ساير الكفارات الظهار ، والقتل ، والوطي ، وفدية الأذى ، وغير ذلك . ويجوز أن يخرج حبا ، ودقيقا ، وخبزا وكل ما يسمى طعاما إلا كفارة اليمين ، فإنه يجب عليه أن يخرج من الطعام الذي يطعم أهله ، لقوله تعالى " من أوسط ما تطعمون أهليكم " ( 2 ) فقيد تعالى ذلك ، وأطلق في باقي الكفارات ، ولأن الأصل براءة الذمة . فإن أراد التكفير بالكسوة ، فلكل مسكين ثوب واحد ، ولا يلزمه أن يكون جديدا ، ويجوز أن يكون غسيلا ، سواء كان ميزرا أو قميصا . وقال بعض أصحابنا الواجب ثوبان . وكل من تلزمه نفقته لا يجوز صرف الكفارة إليه ، ومن لا تلزمه نفقته ، يجوز صرفها إليه ، وجملة الأمر وعقد الباب ، إن مستحق الكفارة ، مستحق الزكاة ، وقد مضى ذكرهم في كتاب الزكاة ( 3 ) . وعليه أن يعطي عشرة مساكين ، يعتبر العدد فيهم ، فإن لم يجد العدد كرر عليهم

--> ( 1 ) في الجزء الأول ، ص 557 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 89 . ( 3 ) في الجزء الأول ، ص 455 .